ميرزا حسين النوري الطبرسي
274
خاتمة المستدرك
سبق من أنه عليه السلام كتبه لأبي جعفر أحمد السكين ، وكان هو حامله ولا يعلم مقره ! هل كان في مجمع الرواة من الشيعة ، كالكوفة وقم ، أو أبعد البلاد منهم كأصفهان ؟ كما ذكر النجاشي في ترجمة إبراهيم بن محمد الثقفي ، أنه كان سبب خروجه من الكوفة أنه عمل كتاب المعرفة ، وفيه المناقب المشهورة والمثالب ، فاستعظمه الكوفيون وأشاروا إليه ، بأن يتركه ولا يخرجه ، فقال : أي البلاد أبعد من الشيعة ؟ فقالوا : أصفهان ، فحلف لا أروي هذا الكتاب إلا بها ، فانتقل إليها ورواه بها ، ثقة منه بصحة ما رواه فيه ، انتهى ( 1 ) . فلو فرض أنه كان ساكنا فيه أو فيما شاكله ، لم تكن عادة هنا تقضي بنشره . مع أن المانع لا ينحصر في التقية التي نفاها في عصره ( عليه السلام ) فقد يكون ضنة صاحب الكتاب وحرصه عليه أوجب اختصاصه به ، أو سكونه في بلد لا يجد من يلقيه إليه كما عرفت ، أو أمره ( عليه السلام ) بكتمانه وستره إلى مدة لبعض الحكم المخفية علينا ، ولو كان الكتاب من إملائه ( عليه السلام ) كما ذكره السيد المحقق البغدادي في عدته ، واحتمله صاحب المفاتيح ، وقويناه ، فهو كسائر الاخبار المتكثرة التي لم تصل إلينا ، أو وصلت بعد برهة من الزمان . قال الشيخ الطوسي قدس سره في ترجمة ابن عقدة : سمعت جماعة يحكون عنه أنه قال : أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث ( 2 ) . فلعله كان له ذكر فيها خفي فيما خفي منها . وأما ما ذكره من أنه لو كان منه عليه السلام لما خفي على الأئمة من ولده عليهم السلام ، ولما أخفوه عن شيعتهم ، إلى آخره ، ففيه أنه ما كان من دأبهم وطريقتهم عليهم السلام إرجاع شيعتهم - خصوصا السائلين منهم - في صنوف
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 16 / 19 . ( 2 ) رجال الشيخ الطوسي : 441 ، 442 / 30 .